جلال الدين السيوطي

544

الإتقان في علوم القرآن

الإعراب ، فإنه فرع المعنى ، ولهذا لا يجوز إعراب فواتح السور إذا قلنا بأنها من المتشابه الّذي استأثر اللّه بعلمه . وقالوا في توجيه نصب كَلالَةً في قوله تعالى : وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً [ النساء : 12 ] : إنه يتوقّف على المراد بها . فإن كان اسما للميّت فهو حال ، و ( يورث ) خبر كان أو صفة ، و ( كان ) تامّة ، أو ناقصة و ( كلالة ) خبر . أو للورثة فهو على تقدير مضاف ، أي : ذا كلالة ؛ وهو . أيضا . حال أو خبر كما تقدم . أو للقرابة فهو مفعول لأجله . وقوله : سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي [ الحجر : 87 ] : إن كان المراد بالمثاني القرآن : ف مِنَ للتبعيض ، أو الفاتحة : فلبيان الجنس . وقوله : إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً [ آل عمران : 28 ] . إن كان بمعنى الاتقاء فهي مصدر ، أو بمعنى متّقى . أي : أمرا يجب اتّقاؤه . فمفعول به ، أو جمعا . كرماة . فحال . وقوله : غُثاءً أَحْوى [ الأعلى : 5 ] : إن أريد به الأسود من الجفاف واليبس فهو صفة لغثاء ، أو من شدة الخضرة فحال من المرعي . قال ابن هشام : وقد زلّت أقدام كثير من المعربين راعوا في الإعراب ظاهر اللفظ ، ولم ينظروا في موجب المعنى . من ذلك قوله : أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا [ هود : 87 ] ، فإنه يتبادر إلى الذهن عطف أَنْ نَفْعَلَ على أَنْ نَتْرُكَ ، وذلك باطل ؛ لأنه لم يأمرهم أن يفعلوا في أموالهم ما يشاءون ، وإنما هو عطف على ما فهو معمول للترك ، والمعنى : أن نترك أن نفعل ، وموجب الوهم المذكور : أن المعرب يرى أن والفعل مرتين ، وبينهما حرف العطف . الثاني : أن يراعي ما تقضيه الصناعة ، فربما راعى المعرب وجها صحيحا ، ولا ينظر في صحته في الصناعة فيخطئ . من ذلك قول بعضهم « 1 » : ( وثمودا فما أبقى ) ( 2 ) [ النجم : 51 ] : إنّ ثمودا مفعول مقدم ، وهذا ممتنع ؛ لأنّ ل ( ما ) النافية الصدر ، فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، بل هو معطوف على

--> ( 1 ) انظر الكشف عن وجوه القراءات 1 / 533 ، و 2 / 296 ، وإتحاف فضلاء البشر 2 / 503 . وهي قراءة متواترة ، لا كما قال محقق الكتاب بالطبعة المنوه عنها في المقدمة .